(خطر المغالاة)

كانت المرة الأولى التي أشاهده ولم أكن قبلها أعرفه لكن الإسم إستوقفني وكنت متأكدة ان هناك حقيقة في التشابه .. مررت ب قوقل أستعين ووجدته يملك مجموعه بريدية رأيتها ظاهرة مؤقتة حينها , إنه الشخص الذي يثير قضايا جدلية لا نهاية يستند او يسندنا عليها , فقط لمجرد الإثارة وإيقاظ الذهنية التي وجدها تحاول التتغير تبعاً للمتغيرات .. يمجد لنا شخصيات لا تتعدى كونها من (طلبة العلم وكلنا طلبة) ويختار المغالين أو المتشنجين لأي فكرة مستحدثة , هل يتجسد الإتجاه المعاكس في التخبط الذي يحدثه وصوته الحاد أم في طريقة تحايله في طرحه ومن ثم توجهه !؟ , من يختار لنا الإعلاميين المرئيين ومن أعطاه سلطة إختيار ضيوفه من ألهمه دخول النيات ومنحه الأسلوب المنفر والصوت النشاز , هزل في موضع الجد وجد في موضع الهزل يجعل لمحاوريه الإسهاب ويكون الإيجاز من نصيب خصمه , ينتقم تارة وأخرى يتأدب وأكثرها إستخفاف مشين وقصور واضح في إدراك الحقيقة , عندما يلتفت لمحاوره تجدها نفس الإلتفاتة للإتجاه المخالف ويخاطب صديقه كـ عدوه في لفتة منه بأنه محايد وما هكذا يكون الصواب , البيان والتبيين ضرورة إعلامية يتجاهلها القائمين على هذا الصرح الذي أصبح العالم أجمع يدرك فاعليته وبالتالي اهميته حتى تصبح الإبانة عن المعنى القائم في النفس واضح للمتلقي ومن ثم الفكر .

لما كل هذا الإستخفاف وحبس الأنفاس ف رحابة الصدر من الضرورات المقربة لوجهات النظر , ففي قبح الكلام ما لا تستسيغه الحلوق مثل الفكرة حين يرفضها العقل فالتقارب بينهم مطلب إن كان الطرح لنا وليس له وإن رأيت أن ما يتحدث به لهو حديث نفسه ولا يمثل سواها وبالتالي تشويه الصورة في ذهن المتلقي واختلالها .

عبدالعزيز قاسم أوضح ما رأيته في مجموعته ظهور على حساب التصادم ومحاولة لخلط أكثر من مفهوم لمسمى علماء وتيارات وبدأت إطلالته بشخوص لا علم يشفع لهم ولا حتى رؤيه إختارت المظهر الإسلامي او الليبرالي وباتت تنسف حقائق دينية مهمة وهذا أخطر علينا من نظريات المؤامرة التي يهرطقون بها على رؤوسنا كل ما ظهروا على قناة وكأن الحجج انعدمت ومحاورهم يكشف لنا طبيعة الحوار ألا وهو (فقه الواقع) ..!

إن خطر هذا الإعلامي لهو اشنع من خطر الطائفية ف هدم الدين بتلك الصورة لا ينطلي على المتلقي الواعي ولنكن ذوو نظرة شاملة فليس المستحدث أخطر من مجموعة توشحت الدين وأخذت تصول وتجول وإعلامنا يدس رموز لا نعلم حقيقة توجهها وهذا كله يجعلنا نعود إلى العصر العباسي ونتذكر بداية إضمحلال وإنحلال كيان الأمة آنذاك ..!!

الإعلانات

“زيارة لـ جبل ثور”

” الصعود للقمة يحتاج إلى رشاقة” بهذه الكلمات جاءت العزيمة فبعد رسالة مفادها “أتحداك تخاويني لغار ثور”
تسلل الفضول إلى عقلي ورغبة في رؤية الغار والسير
في خطى رسولنا الكريم .
ثلاثة أيام والرسائل لا تهدأ من خالي “الغير رشيق” في محاولات لزعزعة الهمة واعلان الهزيمة من قبلي ولكن لم يجد سوى أنثى “عنيدة” لا تفكر بتاتا في العواقب .
الأربعاء الساعه الثالثة ظهرا كان حضور ثلاث متحديات ورجلين وثمانية أطفال لهم مستقبل في الطموح والتحدي
العدد كان يفترض أكثر لكن الأبطال وكما تعلمون قلة 
بدأنا في الصعود ضاحكين ومستهترين بجبل يبلغ ارتفاع قمته 728 متراً ولم نتجاوز العشرة أمتار حتى بدأ الوضع سيئا والطريق متعب جدا إختفى على أثرها الكلام والكل منهمك في معرفة خفايا الطريق وماهي إلا لحظات حتى وجدنا الرجلين والأطفال يتجاوزون الصعاب برشاقة ونحن مازلنا نلهث حتى اصبحت المسافة بيننا وبينهم تساعد على اعلان الهزيمة والرجوع الى السيارات ولكن تذكرنا كيف يكون المكان مخيفا ليلا واعلنا “الموت مع الجماعة رحمة ” أخذنا نتكئ على بعضنا ونستمع إلى تهكمات يرسلها لنا الصدى لاتزيدنا الا إصرار على المواصلة , لا أخفيكم أنها للمرة الأولى التي ترى فيها تلك المجموعة وجهي الأخر ,بدأت أرفض الإتكاء علي او سؤالي عن الوقت ولا حتى الرضوخ لطلباتهم في صرف الوقت على الضحك لأنه متعب مع عملية الصعود 
كنا نمشي مسافة ثلاثة أمتار ونستريح حتى بدأت في كل استراحة باللعب مع نفسي لعبة الـ xo ولاتسألوني عن النتيجة 
بدأت اعصابنا في الإنهيار واشتد الألم فالطريق يزداد سوءاً
والإعياء بدا واضحاً علينا ولكن اضطررنا لتكملة مابدأناه واكتشفت ان الفضول قد يهلك أحيانا 
بعد مسافة ليست بالقصيرة وجدنا إستراحة فرحنا بها كثيرا وارتمينا بدون النظر لنظافة تلك الجلسات وأخذنا نعاتبهم على تركهم لنا دون مساعدة واحتجوا بأننا نحن المتحديات , شربنا الكثير من الماء وبدأنا رغبة أخرى في مواصلة الصعود للقمة , كان العلو جميلاً والغيوم قريبة وبدأ الطقس يتحول إلى البارد والتفتنا للأجهزة وبدأنا عملية التصوير
والتقاط صور لبعضنا في حالة يرثى لها .
إزداد الأمر سوءاً وبدأ العلو يحتاج إلى همة أكبر وكان الصعود متعب جدا جدا حتى أوشك بعضنا على البكاء وبقينا نحن الثلاث في مواجهة الحقيقة التي تلزمنا بالإستمرار ولو حبواً ,كنا في أكثر الوقت صامتات إلا من كلمة تتفوه بها إحدانا حتى تنهار قوانا ونرتمي أرضاً من شدة الضحك , إحداهم تقول وكانت حقيقة فاكهة الرحلة لخفة دمها ” آخ يا راسي مدري وش دخله يعورني” ربما تكون غبية الجملة لكننا وقتها فاهمين على بعض وأخرى رأت جمل وتعجبنا ولكن رقعت لها أخرى بقولها ” يمكن جمال إسلامية هنا ”
عدا الجمل المشفرة والتي تفاجئنا بها إحدى المتحديات :/
بعد صبر ومعاناة وجدنا إستراحة أخرى فرحنا بها أكثر من تلك السابقة وجلسنا للصلاة وتصوير المناطق المنخفضة وأخذت بعض قطرات المطر تمحو جزءاً من التعب وتحثنا على المواصلة سريعاً وبعد جهد ومشقة وصلنا للغار والمضحك عند وصولنا أن نجد الطريق يجبرنا على النزول ونحن من نسينا السهالة وأخذنا نركض حتى أن أقدامنا لم تساعدنا على الوقوف وارتطمنا بالصخور 
بدأنا عملية الإكتشاف ورؤية الغار الذي آوى إليه سيد البشرية وصاحبه الوفي وشعور جديد لا يمكن وصفه
تزاحمت حينها الأفكار في رأسي مابين كلمات كثيرة ( الوفاء, الصداقة, الأمان , الخوف , العزيمة,) ونسيت حال يمر بها الكثير من البشر( الحقد , القسوة, الظلم ,الكذب) وتذكرت كيف يعيش الإنسان بمبدأ لا يخذله إن كان الإيمان يقينه .
إلتقطنا الكثير من الصور التذكارية وبدأنا عمليات الإتصال وتحطيم من إعتذر وجلس الصغار يطعمون القطط المتواجدة بكثرة ويفتحون لها علب التونا الشهية ونحن مع كاسات الشاي وحديث شيق عن صحبة رسول الله ومن قام بخدمته .
وصلنا قبل المغرب بنصف ساعه وبدأنا رحلة العودة بعد صلاة العشاء ,كان الجو باردا جدا ومنظر مكة من القمة يجعلنا في تردد حتى قررنا العودة في لفتة على وعورة الطريق وظلمته , لم نكن بنفس الحال عند الصعود فالنزول أسهل بكثير وأخذنا نتحرر من بعض القيود كون الظلام سترا حينها ونزعنا عبائاتنا وبدأنا رحلة أخرى مع الضحك على وضعنا ومواصلة السير بكل أريحية وإن كان هناك بعض التعب لكنه يفرق كثيرا عن ما تكبدناه في الصعود وغلب طابع النكتة على وقتنا وقبل ان ينتهي الربع الأخير من الطريق أعلنت أرجلنا التمرد وبدأنا لا نشعر بها وعلى عكس الصعود أثرنا أن نتكئ نحن الثلاث على بعضنا والمؤازرة حتى نصل بسلام وبالفعل وصلنا منهكين وختمناها بحديث ساخر وأخذنا نردد “تشرفت بمعرفتك” والكثير من العناق 

دمتم في القمة

“ظرف ورجلٍ من حرير”

ها أنا اليوم أفتش بين ثنايا البعد عن شئ لك
أرتديه وأحلق بعيداً علك تأتي أو أذهب إليك
علنا على سفح جبل شاهق نلتقي أو تمرنا سحابة
فنرتقي ولا نعود نرى من الأرض سوانا .
أقلب صندوقي الخشبي أخرج بتوتر كل ما ترتديه
كفي خاتمٌ من الفضة والزمرد العتيق ,إسورة من
ماء الذهب منقوش عليها تاريخ حبي ,حتى لمحت
في أقصى اليمين ساعة نحاسية تكومت على نفسها
وخاتمٌ يطلب ودي .
كنتُ أكثر هدوءاً وأنا أرآهم على عكس ذلك اليوم
الخجول الذي حال دون متعة النظرفـ يداك تحتضن
حينها معصمي وأصابعك تعانق إصبعي ,الآن وأنا
أرتديهم تذكرت الفستان اللؤلؤي وهرولت لإرتادءه
وأنثر خصلات شعري الحالكة السواد والتي عجزت
عن ترتيبها بشكلٍ متساوٍ لأخبرك أنذاك بأنها خطوط الموضة
لتسكتني لحظتها نظراتك الجريئة وأنصت إلى أنفاسك.
صوت بوق السيارة يقطع ذاكرتي فالسائق مكلّفٌ بإيصالي
إلى حيث أمرته .
عاودت النظر فيما بقي ولمحت غرفتي الفوضوية وصندلي
بني اللون وشنطة ديور التي أحضرتها من بلاد الفرنجة
لتهديها لي ,وقفت امام مرآتي تذكرت حجم سعادتي و
مرحلة بريئة قتلتها عمداً كي أكبر و أبدأ في حبك
متناسية أن كل المراحل الآتية ستكون قاسية !
عقارب الساعه تشير إلى تمام الرابعه وخمس
وأربعون دقيقة تبقى ساعه وربع على موعدنا
وأنا مازلت أستحضر قربك أخذت في ترتيب
ملامحي شذبت حواجبي التي كنت تتغزل بها
أكثر من عيناي ووضعت الكثير من الماسكرا
والكحل الأسود وبعض رتوش من البلاشر المشمشي
والقليل جدا من الروج الوردي اللامع دائما ماتقول
تبدين هكذا بملامح طفلة وديعه لن تكبر يوماً فزادت
تلك الكلمات من كرهي للميك آب وتصنع المزيد من
العفوية .
حملت حقيبتي وعلى عجل وضعت بها عطرك المفضل
عند عناقي (Hypnotic) ووضعت هاتفي وبعضاً من مغلفات
الشوكليت الفاخرة لضيافتك عند العودة بك.
لمحت وأنا أهم خارجة صندوق رسائلك المخملي
ذي اللون الأزرق دنوت على عجل لإلتقطه ,
وأنا أرتدي عبائتي التي ضايقك إلتصاقها بجسمي وقلت ممازحاً بأنك تغار
منها تذكرت وعدي لك بتغييرها وقلقي من ردة فعلك حتى تبادت
لي فكرة ماكرة أن أزعم بأنها ليست هي ولكن جسمي الذي كنت
تتمتم بحاجته لزيادة الوزن قد إمتلاْ وبهذا أكون قد كسبت مزيداً
من رضاك و الإفتتان .
أدرت ظهري لغرفتي التي ملئت بالفوضى ولأول مرة لا أهتم
لأمرها ولا أفكر في وقت تنظيفها فلن أنام بها هذا المساء كوني
حجزتُ جناح فاخر يطل على البحر يضمنا ثلاث ليال منظر البحر
من علو شاهق والمنازل المنخفظة يكسو المساء جواً لا يشعر به
غيرنا وكم تخيلت أن نقضيه مجنوناً لا يداعبني سوا همسك
وصوت فيروز يطربنا ورائحة أزهار الكاميليا تحف المكان .
أزهار الكاميليا ؟ نعم تلك التي تساءلت عن سر رائحة جميلة
تنبعث من كتبي وأنت تقلنا كأول فرد ينضج ويقود سيارة
ويحملنا مع باقي أخواته لذات المدرسة والكثير من الذكرى
يحويها صدر ذاك الجدار , أتذكر غيرتي التي ماكنت أدرك
حينها علمك بها وأنا أرى فتيات الحي المراهقات
يتهامسون قدومك وأشتاط
على غير العادة وقدمي تركل الجدار الذي يسند غضبي
وأرفض الركوب على أمل أن يأتي أحد افراد أسرتي ويقل حماقتي
وأنت تعبث تارة بالمرايا وتارة أخرى بفتحات التكييف وأعود لأهدأ
وأركب مرغمة وتدير حينها المذياع على صوت القارئ وكأنك
تريد المزيد من السخرية و الشماتة على حالي !
داخل السيارة
فتحت صندوق الرسائل وأخذت في قراءة رسائلك وقررت أن أعطيك إياه
فربما داعبت أذني بقراءة حروفك القديمة وأعود لأمارس عليك نظرات
الجرأة وأنت تهمس على إستحياء بعض ماجاء فيها
(ستكونين لي وحدي ولن يفوز بك غيري) فالسيارة التي ستعود
بنا لا تخترقها الأعين المتطفلة بفضل تعتيم نوافذها ولنا أن نفعل ما نشاء!
صدح صوت طلال من المذياع يردد ” وردك يا زارع الورد فتح ومال ع العود
كلك ربيـع الورد منك الجمال موعود
وردك يا زارع الورد

وردك جميل محلاه فتح على غصنه
لما الندى حياه نور وبان حسنه
ومال يمين وشمال .. وردك يا زارع الورد
جميل وماله مثال .. وردك يا زارع الورد
وردك يا زارع الورد”
كانت السيارة تسير بسرعة مذهلة أكثر مما جرت العادة لأجل الوصول
قبل هبوطك على أرض الوطن ,سيطرت على تفكيري واستوليت
على الأحاسيس وماعدت أرى إلا طيفك وأنت مقبل وأشير إليك
من بين عشرات القادمين ومسحة حزن إستعرتها من الغياب
ليكتمل بها اللقاء المنتظر ,لون الفضاء بدأ قاتماً ,غيوم سوداء
وبوادر لليلة شتوية ماطرة لا تخيفني مادمت بجانبي ,وبينما
أتكور مسندة ظهري على مرتبة المقعد فاجأتني السماء بحبات
المطر في لفتة منها جعلتني أبتسم ,يزفر السائق في نظرة بشعة
للسماء توحي بالتذمر وكأنه لا يحب مباغتته لنا ,لم يفز بشئ سوى أن
السماء أعلنت المزيد من الهطول ونهظت أنا في تعديل لجلستي الحالمة
وبدأت أرقب الطقس بشئ من الخوف وخضتُ تفاصيل معركة أخرى
مع التأخير والإنتظار أكثر بسبب الأجواء المريبة .
وصلت أمام بوابة القادمين والمطر يزداد وقعه وهو يحفرالأرض وكأنه
يقبلها بعد غياب طويل ولا أشعر حينها إلا بصوت أنفاسي المضطربة
وصوت المنادي يعلن وصول القادمين من كندا يضاعف من ضربات قلبي
المرهق هذا المساء ,فتحت باب السيارة وهممت بالخروج لولا أن
تذكرت ما قد يسببه ذلك التصرف من وعكة صحية في حال نزولي
وتبلل عبائتي بالمطر وأخذت في مراقبة السماء تارة والبوابة تارة
أخرى علني أراه من بين الوجوه القادمة .
طال الإنتظار وبدأت التوتر لا السماء أذنت بالخروج ولا هو أتى
حتى أصابني السأم وتوجست من هدوء المكان وتساءلت هل هو
في الداخل آثر عدم الخروج حتى يصحو المطر أم أنه قد عجز في
الحصول على عفشه ,مددت يدي نحو الباب مصطدمة بشنطتي
وأخذت أفتحه بإرتباك وإنطلق نحو البوابة لتستقبلني ببطء وكأنها
لا ترى لوجودي أهمية ,حاولت الدخول أكثر لتمنعني يد رجل الأمن
ويخبرني أن الركاب نزلو جميعاً ولم يعد أحد هناك , رأيت بيده مظروف
أبيض صغير جدا لا أعلم لماذا إرتعبت منه وعدت إلى عيناه ليخبرني
أن هناك رجل كندي وضع الظرف عنده إلى أن تحضر فتاة وتستلمه
بنفس الإسم لم أجادله كثيرا فقط أعطيته الإسم ليضع الكرت الصدمة
في مواجهة مع يدي , تناولته على عجل وهرعت نحو البوابة ودموعي
تسابقني ,كيف له أن يجرؤ على الغياب ويعتذر في ظرف بائس وأنا
من أعددت حفلة لإستقباله والكثير من المفاجئات ,مسحت بكفي دموعي
وأقسمت أن لا أقرأ عذره ورميته في صندوق الرسائل .
أمرتُ السائق بالإنطلاق وكنت على يقين أن السماء لن تهدأ عاصفتها
هذا المساء وتأكدت بأن الأحلام الصغيره لا تنبت زرعاً ,كان الطريق
طويلاً آثرت قفل تلك التقنية الغبية التي لم يستخدمها في إيصال عذره
واختار طريقة بدائية أكثر وقاحة من العذر نفسه ,تلويت وتزمجرت ونفخت
زجاج النافذة علني أستطيع الرؤية برغم إحتدام الحلم وانهمكت
اتابع السيارات المتعطلة وما يحمل أصحابها من هموم قد تكون أكبر
من همي واختطف حينها رجلٌ يشبهه فسحة من خيالي ,تمدد على
ناصية الذاكرة وأخذ يؤنس وحشتي حتى تنبهت لحجم بلاهتي
وتنبهت أيضاً للمخرج الذي كنت سأعبرمن خلاله ويدي تعانق يده فطلبت من السائق
أن يخرج معه ولا أعلم حينها إلى ماذا أرمي وعن ما أبحث فقط كي
لا أعود إلى غرفتي والفوضى تعم نفسي هي الأخرى ,رأيت ركناً لمقهى
على شكل كهف يصف ما يحيط بي من غموض لأطلب الوقوف عنده
وأنظر لتضاريسه المخيفة , كان يوحي بأن الأجواء داخله مخيفه
باردة وكئيبة وفوق هذا مظلمة مما شجعني للنزول وتناول العصير
البارد علّه يطفئ ما أحرق طول الإنتظار في جوفي ,دخلت كنصف إنثى فالفتيات
هنا بكامل أنوثتهن حضرن للمزيد من الثقة والغنج وانا غدوت بلاها
فكيف أكون غير ذلك ونصف روحي معه .
قرأت تعويذه قديمة كانت ترددها أمي وهي تشعر بهلع صغيرتها
واحتضنت بذراعي نفسي وأخذت أطيل النظر في الصندوق
أمامي ولم يدفعني الفضول لقراءة عذره فكلها تصل إلى أنني
سأقضي هذا المساء وحيدة .
كان لصوت الموسيقى نشاز وكأنه مأتم ورائحة القهوة مؤلمة
ومنظر المقهى خافتاً يزهق روحي ,إنزويت أكثر حتى إلتصقت
بحقيبتي تذكرت عطري وهو ينتظرملامسة جسدي المضطرب
أخرجته على عجل وأخذت أضع الكثير منه حتى كدت أختنق به
لأنني أدرك بأنه لن يعود ويحضى بمعانقتي بعد اليوم فالعطر أيضا
تربطني به الذكرى وحين تكون مريرة لا أعود له .
لمح النادل وجهي المسلوب وحضر بإبتسامة مشفقة يسأل عن كوب قهوتي
لأطلب كأساً من العصير والكثير من مكعبات الثلج ,لاحظ الهم الواضح على
كياني وإن لم يكن من باب الأمر فهو من باب الشفقة أن يذعن لطلبي
المفاجئ في ليلة شتوية كهذه .
عقارب الساعة تشير إلى تمام القهر وخمس وأربعون لعنة صار الوقت
يبني أحلاماً شائكة مضطربة , الزيف والخديعة خيوطها تسكن ركناً معتم
وتهوى المزيد من الصدمات ,تحولت زوايا المقهى إلى مرتع للكوابيس
والأشباح فتلك المقاعد ذات اللون البني الفاتح والشجيرات الخضراء
أصبحت من هول الفجيعة سوداء تحيك الخدع لعيناي المترنحة
التي لم يعد يملأها إلا الفراغ فكيف للحال أن ينقلب من إمرأة عاشقة
إلى كيان عديم الجدوى ,إزداد الترنح وتحول إلى شعور بالضعف
والإنكسار فاستسلمت ليداي وغفوت عليها .
أفقت على صوت أليسا الذي أعشقه كثيراً وهي تردد “وابقوا اسألوه:-
ازيه وازاي حالو, في باله أو مش في باله؟ ماانساش هوانا وأمانة كل الي تقال قولو
وفكروه فاتني وبستناه ،وكمان بقى عرفوه مين فات حبيبه تاه
لوتعرفوه لوكان في بينكم كلام حد يسلم عليه
لو تعرفوه قلولوله ببعتله السلام لعنيه ولقلبه وليه.
تذكرت ليالي رددناها سوياً وطربنا لها ,عدلت جلستي ورتبت
خصلات شعري وأنا على هذا الحال تنبهت لكأس العصير
وقد وضع أمامي ومكعبات الثلج تسبح في ذوبانها ,تبسمت
ومددت بصري فرأيت مالم أراه حين جلست ,فازة تزاحمت
فيها زهور القرنفل التي طالما زينت بها فراغات إنتظاري
إحداها وكأنها تمتد نحوي تهمس هيا خذيني ,كثيراً ما أحاكي
الأشياء من حولي ,سحبتها وكأنني أختطفها لأكمل بها زينة
شعري وأثناء ذلك شعرت بشئ ما يساعدني على تثبيتها
تحسسته ,توجست لوهلة فالمحسوس يدٌ بشرية هل تجرأ
النادل وتجاوز حدود الأدب معي ,تداركت الظن وبدأت
أتحسس شعري وأبحث عن تلك اليد السحرية لم أجدها
ولم أمتلك الشجاعة في الإستدارة نحو المجهول وتذكرت
حكايات جدتي عن وجود كائنات خفية رابضة بيننا لانراها
إلا حين إرتكابنا أخطاءً في سلوكياتنا ,فركت جفني المثقل
بالنعاس علني أكتشف غير ذلك ولكن سرعان ماعادت تلك اليد
ولكن هذه المرة تطوق عيناي ,نعم لم يكن حلماً بدأت في التحقق
أصابع تكتنز الكثير من الدفء ورائحة العطر اللاذع يتوسط إحداها
خاتم حجمه يشبه حجم الخاتم في إصبعي نعم يشبه حتى في سطحه
الناعم وساعة ملمسها أوحى بأنها نحاسية تعرجاتها تذكرني بساعتي
التي تفتقد كثيراً لتوأمها الذي رافقها ذات العلبة وفجأة تقاسمتهم روحان
كما حصل مع الخواتم ,أحدثت إشاعه سربها قلبي لباقي الأعضاء
أن تلك اليد تخصه وأنه يقف الآن ورائي ومازالوا يتهامسون
حتى قطعت الشك باليقين , رجل أحرق فرحي أول المساء هاهو
يقف أمامي بأناقته المعهودة في فصل الشتاء ,لم أنتبه لردة فعلي
حينما أشحت بوجهي عنه فكل ما يهمني أن أقرأ محتوى الظرف
وبعدها سأخذني لحضنه ,مددت يدي لذاك الصندوق وأنا أخرج الرسالة
وأقرأ ما كتب عليها “حبيبتي لقد حدث خلل في الطائرة وتم تقسيمنا قسم
سيعود في نفس الموعد والأخر سيتأخر ساعاتان إنتظريني فـ بي شوق
لجنونك هيا إبتسمي لن أترك لقلبك الخوف بعدما خذلتني كل السبل
للوصول إلى صوتك وإخبارك بالحال ,هيا عودي إلى رشدك وامنحيني
الدعوات حتى أصل وأمنحك حق البقاء بقربي للأبد ”
تجعدت حينها ملامح الورقة في يدي وقذفتها ,ركلت الكرسي ضحكت..
بكيت ..تمتمت بعصبية ليسترق حينها السمع ويسكت باقي العويل ويمسد
بحنو بالغ ويربت على كتفي وألتقط أنا الأنفاس من جديد ويكتسب المكان
لوناً خرافياً وأعود كما لم أعرفني من قبل أنثى جُنت برجلٍ من حرير .

بدأتها عند الساعة :9,00
وإنتهت عند الساعه 3,30صباحاً

Reema Alwliedi
Jeddah
3/12/2010

“مابين مطرقة النقد وسندان الفتوى”

نلمح جميعنا ما يطلق من فتاوى يتبعها الكثير

من الإنتقادات مابين لاذع وساخر إلى متهكم

وتضج الدنيا ولا تهدأ بالأراء وتزداد الفجوة بيننا وبين فقهائنا ,

ولست هنا بصددإن كانت الفتوى السبب في تلك الزوبعة أم النقد

فالملاحظ لي أن المجتمع إنقسم في موقفه إلى مؤيد لها ومعارض وكذلك

النقد ومن هنا نجد أن مطرقة النقد أقوى وقد تنتصر لما للشجب

والإستنكارمن فوائد ,فهو يفتش عن السيئات ويظهرها

ويبدأ في تقييمها حتى يستقيم الفهم بعدها فالناقم لا تمنعه

نقمته من قول الصواب ولابد أن تتسع صدور رجال الدين لهم

والأخذ بأرائهم فالنقد لاشروط له ولا أداب على عكس الفتوى

التي يجب أن يكون لها مصادر وملم صاحبها بالتحليل المنطقي

العميق لنصوص القرآن والسنه بشكل يؤهله لإستنباط أحكام

مبررة ومقنعة دون الإجتهاد في جزئيات أمورحياتنا الصغيرة وإصدار

فتوى وأخرى مناقضة لها ليقابلها الناقد بإستحسان وأخر بإستهجان

ولنا الأخذ برأيهم أو تركه أما الفتوى فتبقينا في حالة غير متوازنة

مابين حقيقة صحتها او المبالغة فيها والناقد في هذه الحالة

لا يشترط عليه إنتقاء الألفاظ فهو لا يملك الحقيقة المطلقة

بل ربما يكون لديه الحق في التطرق للكثير من الفتاوى

التي لا تهدف إلا للمزيد من الفتنة وإثارة البلبلة

وكأنها تخضع لقانون العرض والطلب مما يسبب قلقاً

على مصير الثوابت الدينية وأظن أننا في عصر المدنية

والعمل وليس منا من لديه صبر على الوقوف بفتوى

لا تحمل الإستناد وهو ما من شأنه أن يدخل على

المجتمع من المفاسد ويمنع عنه التفكير في حلالها من الحرام ,

لذلك يجب أن تنطلق ألسنة الناقدين وتغيير الأدوات للتعامل

مع مستجدات ” الحالة الإفتائية ” الحديثة !

“لبيك أمي”

لبيك اللهم لبيك .. هذه العبارة ما أن تترد
حتى تمر بذاكرتي ليالي كانت حزينة
إختفت فيها والدتي فجأة إفتقدت فيها المكان
وحتى الحنان بكيت كثيراً في حين كل الوجوه ضاحكة
لا يعتريهم ما يعتريني
ليتها سألتني قبل أن تفارقني
إن كان قلبي يحتمل أن يفقد ذراعها الجنة
أو أنام دون أن أشتمها
لا أتذكر إلا دموعي وحجم الهلع في داخلي
وألعاب تلوح أمام عيني
في محاولات مستميتة لإرضائي
وكأن هذه الفجيعة سبباً في كرهي لتلك المدينة
التي أضعت على أرضها أمي
تلك التي لن تكون لريحها نسخة ,
أحاول اليوم وأنا أستعيد هذا الشريط
أن تمر بي ذكرى لقائها وحضنها
لكن للأسف لم تسعفني ذاكرة الـ ثلاث سنوات
فالخوف وحده من تمكن بها
ولم أعد أذكر سوى لعبة الكاميرا
التي لازلت أرى صور الحجاج فيها
وإمرأة كنت مصرة أنها هي ..

لبيك عمري يا أمي لبيك قبلة ❤

تجربة أولى

كأول تجربة لي عبر الصحف السعودية 🙂

http://www.shms.com.sa/html/story.php?id=114220

“ومات الوصال”

سقطتُ عمداً من ملذاتك وبدأت أرتل أنشودة البقاء
كأنثى لم تدنسها رغباتك ../ !

بضحكة ماكرة تذكرت بأنني ماكنت إلا قطعة سكر
قدمتُها لتذوب في فمك وتنخر باقي أنيابك ../ !

“ياآهـ كم كنت متواطئة معك”

منحتك ذات عزاء حق البقاء فـ كافئتني بإنتعال
“حيائي” …/ ويحك أما سمئت النساء../ !

ألا تتعب يداك من إلتقاطك في كل مرة تسقط
من عينيّ إمراءة ../ !

أي حبٍ تنشده وعن أي أنثى يبحث قلبك ../!

حاولتُ أن أتذكر مشهداً معك يسكنني ولكنها
مشاهد مفبركة سرعان مانكشفت ولطالما
ظننت بأنك مخلوق من “حلم” لايكاد
يكون حقيقة وما كان إلا خيالاً
في عينيّ أنثى تعشق
النوم لـ “تؤمن بك”../!

كم مرة منحتك “عفوي” مرة..؟ أو مرتين..؟ لايهم
“المهم” كم مرة أهديتني غدرك ../!

هل نمت يوماً وأنت تنتظر “الضوء” ..لا أظن …!
فمن ينتظره تزهر أحلامه ولو بعد حين :/

“إن كنت لاتدري”

المكر إبتلعك في حين غفلة منك
والحماقة في حين صحوة “أنقذتني../!
….
كلما إستحضرت دمعاتك “صرخت”
تباً لكل عين ../!
….
وحدك من نفث الأكسجين في خلايا “الروح”
ووحدك من إختنق عند “نقصه”../!

هل تعلم…

_ أن عضلة الصدق لديك أوشكت على الهلاك
وبدأت تقتات بقايا “أكاذيبك”../!

_ أن حبك كـ نطفة أجهضتُها عمداً كي لا “تكون”
وكان العقاب “ورماً” في رحم “الوصال”…/!

…….
ريما

2/11/ 1431هـ

الإعلانات