“زيارة لـ جبل ثور”

” الصعود للقمة يحتاج إلى رشاقة” بهذه الكلمات جاءت العزيمة فبعد رسالة مفادها “أتحداك تخاويني لغار ثور”
تسلل الفضول إلى عقلي ورغبة في رؤية الغار والسير
في خطى رسولنا الكريم .
ثلاثة أيام والرسائل لا تهدأ من خالي “الغير رشيق” في محاولات لزعزعة الهمة واعلان الهزيمة من قبلي ولكن لم يجد سوى أنثى “عنيدة” لا تفكر بتاتا في العواقب .
الأربعاء الساعه الثالثة ظهرا كان حضور ثلاث متحديات ورجلين وثمانية أطفال لهم مستقبل في الطموح والتحدي
العدد كان يفترض أكثر لكن الأبطال وكما تعلمون قلة
بدأنا في الصعود ضاحكين ومستهترين بجبل يبلغ ارتفاع قمته 728 متراً ولم نتجاوز العشرة أمتار حتى بدأ الوضع سيئا والطريق متعب جدا إختفى على أثرها الكلام والكل منهمك في معرفة خفايا الطريق وماهي إلا لحظات حتى وجدنا الرجلين والأطفال يتجاوزون الصعاب برشاقة ونحن مازلنا نلهث حتى اصبحت المسافة بيننا وبينهم تساعد على اعلان الهزيمة والرجوع الى السيارات ولكن تذكرنا كيف يكون المكان مخيفا ليلا واعلنا “الموت مع الجماعة رحمة ” أخذنا نتكئ على بعضنا ونستمع إلى تهكمات يرسلها لنا الصدى لاتزيدنا الا إصرار على المواصلة , لا أخفيكم أنها للمرة الأولى التي ترى فيها تلك المجموعة وجهي الأخر ,بدأت أرفض الإتكاء علي او سؤالي عن الوقت ولا حتى الرضوخ لطلباتهم في صرف الوقت على الضحك لأنه متعب مع عملية الصعود
كنا نمشي مسافة ثلاثة أمتار ونستريح حتى بدأت في كل استراحة باللعب مع نفسي لعبة الـ xo ولاتسألوني عن النتيجة
بدأت اعصابنا في الإنهيار واشتد الألم فالطريق يزداد سوءاً
والإعياء بدا واضحاً علينا ولكن اضطررنا لتكملة مابدأناه واكتشفت ان الفضول قد يهلك أحيانا
بعد مسافة ليست بالقصيرة وجدنا إستراحة فرحنا بها كثيرا وارتمينا بدون النظر لنظافة تلك الجلسات وأخذنا نعاتبهم على تركهم لنا دون مساعدة واحتجوا بأننا نحن المتحديات , شربنا الكثير من الماء وبدأنا رغبة أخرى في مواصلة الصعود للقمة , كان العلو جميلاً والغيوم قريبة وبدأ الطقس يتحول إلى البارد والتفتنا للأجهزة وبدأنا عملية التصوير
والتقاط صور لبعضنا في حالة يرثى لها .
إزداد الأمر سوءاً وبدأ العلو يحتاج إلى همة أكبر وكان الصعود متعب جدا جدا حتى أوشك بعضنا على البكاء وبقينا نحن الثلاث في مواجهة الحقيقة التي تلزمنا بالإستمرار ولو حبواً ,كنا في أكثر الوقت صامتات إلا من كلمة تتفوه بها إحدانا حتى تنهار قوانا ونرتمي أرضاً من شدة الضحك , إحداهم تقول وكانت حقيقة فاكهة الرحلة لخفة دمها ” آخ يا راسي مدري وش دخله يعورني” ربما تكون غبية الجملة لكننا وقتها فاهمين على بعض وأخرى رأت جمل وتعجبنا ولكن رقعت لها أخرى بقولها ” يمكن جمال إسلامية هنا “
عدا الجمل المشفرة والتي تفاجئنا بها إحدى المتحديات :/
بعد صبر ومعاناة وجدنا إستراحة أخرى فرحنا بها أكثر من تلك السابقة وجلسنا للصلاة وتصوير المناطق المنخفضة وأخذت بعض قطرات المطر تمحو جزءاً من التعب وتحثنا على المواصلة سريعاً وبعد جهد ومشقة وصلنا للغار والمضحك عند وصولنا أن نجد الطريق يجبرنا على النزول ونحن من نسينا السهالة وأخذنا نركض حتى أن أقدامنا لم تساعدنا على الوقوف وارتطمنا بالصخور
بدأنا عملية الإكتشاف ورؤية الغار الذي آوى إليه سيد البشرية وصاحبه الوفي وشعور جديد لا يمكن وصفه
تزاحمت حينها الأفكار في رأسي مابين كلمات كثيرة ( الوفاء, الصداقة, الأمان , الخوف , العزيمة,) ونسيت حال يمر بها الكثير من البشر( الحقد , القسوة, الظلم ,الكذب) وتذكرت كيف يعيش الإنسان بمبدأ لا يخذله إن كان الإيمان يقينه .
إلتقطنا الكثير من الصور التذكارية وبدأنا عمليات الإتصال وتحطيم من إعتذر وجلس الصغار يطعمون القطط المتواجدة بكثرة ويفتحون لها علب التونا الشهية ونحن مع كاسات الشاي وحديث شيق عن صحبة رسول الله ومن قام بخدمته .
وصلنا قبل المغرب بنصف ساعه وبدأنا رحلة العودة بعد صلاة العشاء ,كان الجو باردا جدا ومنظر مكة من القمة يجعلنا في تردد حتى قررنا العودة في لفتة على وعورة الطريق وظلمته , لم نكن بنفس الحال عند الصعود فالنزول أسهل بكثير وأخذنا نتحرر من بعض القيود كون الظلام سترا حينها ونزعنا عبائاتنا وبدأنا رحلة أخرى مع الضحك على وضعنا ومواصلة السير بكل أريحية وإن كان هناك بعض التعب لكنه يفرق كثيرا عن ما تكبدناه في الصعود وغلب طابع النكتة على وقتنا وقبل ان ينتهي الربع الأخير من الطريق أعلنت أرجلنا التمرد وبدأنا لا نشعر بها وعلى عكس الصعود أثرنا أن نتكئ نحن الثلاث على بعضنا والمؤازرة حتى نصل بسلام وبالفعل وصلنا منهكين وختمناها بحديث ساخر وأخذنا نردد “تشرفت بمعرفتك” والكثير من العناق
دمتم في القمة
فعلا…رحلة حسيت اني كنت واحد من افرادها
رائع الوصف…جسدها بكل تفاصيلها.
ولا ننسى ان نصلى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
رحلة جمليه ياريم وطريقتك في سرد القصه كانت ممتعه للغايه
والله اني لاغبطك على هذه الزيارة لمثل هذا المكان الذي حوى في يوم من الايام سيد البشريه صلى الله عليه وسلم وصاحبه الطيب رضي الله عنه
والله لو اني دخلت هذا المكان لجال خاطري وفكري باعظم شخصيه شهدتها الحياة الدنيا ومن يوم خلق ادم والى قيام الساعه
رحلة جميله والصورة ومنظر مكه من الاعلى رائعه
هي صورتك ياريم لو لغيرك
فايز … بشار
شكرا لحضوركم المبهج وسعيدة بكم جدا
نعم الصورة تخصني ..
اليوم قرات لك قصتين وعلقت عليها ارجو معجبه جد بحروفك
شكراللفيس بوك الذي جمعني بك
ورد وود
نعم…..شكرا للتقنية
مرحبا
بصراحة رحلة حلوة وروعة
ولكن اللي راقني اكثر هي طريقة السرد للرحلة
اسعدك الباري دون ان تدري
:
عبدالله